عبد الملك بن زهر الأندلسي

149

التيسير في المداواة والتدبير

رائحة شجرة الرّهبان ، ( فإنك تخفف من نومه وإن كان في أول الكهولة ومزاجه متوسط بين الحالتين فاخلط له شجرة الرّهبان ) « 15 » بشئ من الكافور وأشممه ذلك . وما تفعله في هذا شجرة الرّهبان تفعله شجرة الفيجن . فكما أن النوم إذا أخذ الورم في التحلل والارتداع يعين على ذلك ويكون سببا بأذن اللّه لخلاص العليل كذلك ما دام الورم إما متزايدا وإما متوقفا « 16 » فإن النوم حينئذ يعين على تزيد الورم ، ويكون سببا من أسباب الهلاك . والأورام تحدث في المواضع التي ذكرت وفي غير هذه المواضع مما يجاورها ويقرب منها وما ذكرته في علاجها تنقله إلى علاج ما قرب منها ، فليس يمكنني مع ما التزمت من الاقتضاب « 17 » والاختصار أن أنصّ لكل عرض يعرض علاجا ، كما أني ( أضربت « 18 » عما ذكره الأطباء في علاج الذّبحة المفرطة من شق قصبة الرئة شقا يكون قدره مثل ثقب الأنف الواحد أو دون ذلك . ولكن الأمر عويص في نفسه ، أخّرت ذكره مع أني لم أر إلى يومي هذا من عولج من ذبحة بهذا العلاج . غير أني وقت طلبي عندما رأيت ما ذكره الناس المتأخرون من ذلك وإن كانوا قالوا إن جالينوس لم يذكر هذا العلاج ، ولم يصيبوا في قولهم ، فإنه قال : فكثيرا ما يقطع الثّرب « 19 » وتشقّ القصبة . وقد جرت عادة القدماء بأن لا يسموا القصبة بإطلاق إلا قصبة الرئة كنت في وقت طلبي إذ قرأت هذه الأقوال ، شققت قصبة ( رئة ) « 20 » عنز « 21 » بعد

--> ( 15 ) ما بين الهلالين ساقط من ب ل ( 16 ) ب ل : متواقفا ، ك : متوافقا ( 17 ) ك ل : الاقتصار ( 18 ) أضربت ساقطة من ب ( 19 ) ب : الثوب . والثرب على ما جاء في تاج العروس شحم رقيق يغشي الكرش والأمعاء . وأراد به شحم العنق الذي يعلو قصبة الرئة ( 20 ) ( رية ) لم تذكر في ب ( 21 ) ب ط ل : عنزي